الشيخ الطبرسي

416

تفسير مجمع البيان

الاعراب : مفعول ( خفت ) محذوف ، تقديره : خفت عليه أحدا ( قرة عين لي ولك ) : خبر مبتدأ محذوف أي : هو قرة عين . قال الزجاج : ويجوز على بعد أن يكون ( قرة عين ) مبتدأ ، ويكون خبره ( لا تقتلوه ) . ( وهم لا يشعرون ) : في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه ما يدل على هذه القصة ، وتقديره : قالوا ما قالوه غير شاعرين . المعنى : ثم بين سبحانه كيف دبر في إهلاك فرعون وقومه ، منبها بذلك على كمال قدرته وحكمته ، فقال : ( وأوحينا إلى أم موسى ) أي : ألهمناها وقذفنا في قلبها ، وليس بوحي نبوة ، عن قتادة وغيره . وقيل : أتاها جبرائيل عليه السلام بذلك ، عن مقاتل . وقيل : كان هذا الوحي رؤيا منام عبر عنها من يثق به من علماء بني إسرائيل ، عن الجبائي . ( أن أرضعيه ) ما لم تخافي عليه الطلب . ( فإذا خفت عليه ) في القتل الذي أمر به فرعون في أبناء بني إسرائيل ( فألقيه في اليم ) أي : في البحر ، وهو النيل ( ولا تخافي ) عليه الضيعة ( ولا تحزني ) من فراقه ( إنا رادوه إليك ) سالما عن قريب ( وجاعلوه من المرسلين ) والأنبياء . وفي هذه الآية أمران ونهيان ، وخبران وبشارتان . وحكي أن بعضهم سمع بدوية تنشد أبياتا فقال لها : ما أفصحك ! فقالت : الفصاحة لله تعالى ، وذكرت هذه الآية وما فيها . قال وهب بن منبه : لما حملت أم موسى بموسى ، كتمت أمرها عن جميع الناس ، فلم يطلع على حملها أحد من خلق الله ، وذلك شئ ستره الله تعالى ، لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل . فلما كانت السنة التي يولد فيها موسى ، بعث فرعون القوابل ، وتقدم إليهن أن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشنه قبل ذلك . رحلت أم موسى بموسى ، فلم ينت ( 1 ) بطنها ، ولم يتغير لونها ، ولم يظهر لبنها ، فكانت القوابل لا يعرضن لها . فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ، ولدته أمه ولا رقيب عليها ، ولا قابلة ، ولم يطلع عليها أحد ، إلا أخته مريم . فأوحى الله تعالى إليها ( أن أرضعيه ) الآية . قال : فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها ، لا يبكي ، ولا يتحرك . فلما خافت عليه ، عملت له تابوتا مطبقا ، ومهدت له فيه ، ثم ألقته في البحر ليلا ، كما أمرها الله تعالى . .

--> ( 1 ) نتا ينتو الشئ ، ارتفع . ورد في بعض النسخ : " فلم ينتأ " بالهمزة ، ومعناهما واحد